العلم يستجيب لجميع النداءات:نداءات العنف و نداءات العدالة

يقول أحد العلماء:  » إن العلم أعمى، فهو قادر أن يستجيب لجميع النداءات:نداءات العنف و نداءات العدالة. إنه عبد دون روح، و على استعداد لأن يخدم جميع الغايات  » اشرح هذا القول و ناقشه. 

تحليل الموضوع 

لقد كان من شأن الثورة الصناعية في القرن الماضي أن فتحت أمام الإنسان مجالات واسعة بحيث علق الإنسان آمالا كبيرة عليها: آمالا في أن تؤدي هذه الثورة إلى القضاء على جميع ما يعانيه الإنسان من آلام   و شرور. إلا أن القرن العشرين خيب ذلك الأمل نتيجة نشوب الحروب و انتشار الأمراض و المجاعات  و الكوارث الطبيعية، و الحركة الاستعمارية. و هذا ما دفع البعض إلى القول أن العلم أداة عمياء و قادرة على الاستجابة لجميع النداءات. فإذا كان العلم قد يستجيب لنداء العنف كما قد يستجيب لنداء السلام، فما هي غاية العلم الحقيقية؟ عما يبحث العلم إذن؟ و كيف أنه يكون وراء شقاء و سعادة الإنسان من جهة، و دون أن يقصد أيا منهما من جهة أخرى؟ 

يعني العلم الدراية و الإحاطة الكافية الشافية بموضوع ما. خلافا عن المعرفة التي يكون الصدق فيها قائما على اعتقاد في صدق ما يتعلق بموضوع ما. إذ يحتكم في العلم إلى التطابق مع الموضوع بين في الثاني على الميل و الاعتقاد. لذا يكون موضوع العلم الموضوعي هو الواقع أو الظاهرة الطبيعية. هذا الوجود الطبيعي الذي يجهله الإنسان، و تفاجئه ظواهره باستمرار. و كم كان الإنسان ضحية سهلة أمام الطبيعة. لذلك لم تكن غاية العلم الجوهرية سوى فك غموض الظواهر الطبيعية و القضاء على الجهل، و به تهدأ النفوس و تطمئن القلوب. و هذه الغاية لا تحقق التناغم و لا التعارض مع المحيط الخارجي الذي بحسب الانسجام أو التعارض تتحقق بالتريب كل من السعادة و الشقاء. و إذا كان أثر العلم من حيث ما هو منفصل عن مصدر الشقاء و السعادة، فكيف يمكن أن ترمى عليه مسؤولية حصول السعادة و الشقاء؟ 

لننظر فيما إذا كان هناك ارتباط ما بين العلم و مصدر السعادة و الشقاء؟ و بعبارة أخرى ارتباط العلم بالمادة. أن نظرنا إلى وسائل العلم التجريبي التي تسمى بالتقنيات، فهي ضرورية، و قد تكون من دون قصد مصدرا للشر مثلما تكون مصدرا للخير. من حيث استغلال العلم في التعامل مع الطبيعة و التأثير فيها، تكون التكنولوجيا هي التي تتولى نقل هذا العلم إلى هذه الصورة التطبيقية، و نحن نعلم أن العلم ليس من مهمته تحديد كيفية استخدام هذه المعرفة. فالعلم لا يبالي بشقاء أو سعادة الإنسان، فهو يكشف فقط. و الكشف هو أظهار أمام الوعي لما هو مستقل عن أي قصد. و لأن ما هو في الطبيعة لا يراعي لا سعادة و لا شقاء الإنسان. فهو وجود حتمي تلقائي. و هذا لا ينطبق على العلوم الطبيعية فقط، التي تعمل على الكشف عن قوانين الطبيعة، بل أيضا على العلوم الإنسانية كالسيكولوجيا و السوسيولوجيا و التاريخ… فالسيكولوجيا مثلا تقرر حقيقة الظاهرة كما هي في الواقع لا كما يجب أن تكون ، و علم النفس الاجتماعي مثلا قد يوضح لنا كيف تتصرف الجماعة و لكنه لا يوضح لنا الهدف الذي يجب أن نقود الجماعة إليه. 

فكيف يعتبر العلم مستجيبا لكل من نداء الشر و نداء الخير؟ 

لا بد أن يكون العلم قي يد من حدد الخير، فيسخره لذلك. فنجده عندئذ نستنتج يحقق للإنسان الكثير من الخير في الخدمات، و خفف من آلامه و زاد من سعادته. و حين تكون هذه الأثار تهدد من أسس للخير الذي يضاد ذلك الخير حمل العلم مسؤولية ما هو شر. فكان من الخير لليعض ما هو شر للبعض الآخر. و نرى العلم يتقمص التقنيات وسائلا في التدمير و نشر الشرور في العالم. 

إذن العلم من حيث هو نور يكشف للإنسان زوايا مظلمة لهذا الكون، إلا أن هذا الإنسان من حيث هو كائن أخلاقي، يوظف أفعاله و أفكاره في نصرة ما يعتقده خيرا بالوسيلة المناسبة. فشعوب العالم المتخلف تعترف يفضل كثير من كشوفات العالم الغربي التي لا تتعارض مع مبائها و إراداتها، كما تحمل العلم الحديث الشقاء الذي ينجر عن توظيف بعضها. إن كان العلم من حيث المبدإ بريئا من الشقاء و السعادة، إلا أنه لا يمكن أن يكون بعيدا عن توظيفه من طرف الإنسان. فأصحاب السلطة السياسية و الدينية الاقتصادية و العسكرية… هم الذين يصورون الخير الذي يجب أن يحمى، و في مقابل الشر الذي يجب أن يقاوم…و نجد بذلك العلم قادرا على إيفاء الإنسان ما هو شر و ما هو خير. إذ لا يمكن أن تكون للعلم الكلمة النهائية في جميع المجالات

       هذه المعضلة تدفع بنفس الإنسان إلى التفكير مليا حول قيم أخلاقية أسمى و أكثر إنسانية. فاستقامة العلم تكون بتخلق الإنسان

فالعلم في يد ذوي الأخلاق كالدواء في يد النطاسي، و إن كان عند غير ذي قيم عقاقير لتسميم الناس ــــــــــــــــ 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos