athkanna philosophie

Bie<!– Code AFRICAWIN 300×250 –>nvenue sur mon blog

  • Accueil
  • > الشعور بالذات و الشعور بالغير
الشعور بالذات و الشعور بالغير

ـ تحديد مفهوم الأنا و الغير

الأنا عند إبن سينا هو ما يقصد به الفرد البشري بلفظ « أنا ». هو جوهر قائم بذاته مخالف للجسم و أحواله. هو شيء وراء هذا البدن. لذا تختلف « الأنا » عن الفرد؛ إذ هذا الأخير يعني مجرد تلك الوحدة البيولوجية أو العضوية التي تضمن بقاء الماهية في كائن. لذا يعتبر الفلاسفة الأنا ذلك الجوهر المفكر الواعي بذاته مختلفة عما سواها و متفردة. أما الغير فهي ما خالف كل ذات، أو ما يغاير و يضاد أناي و يماثلها في آن واحد أي هم الأخرون من أمثالي..   

ـ الوعي و تشكل الذات

أن إدراك تمايز الذات عن الغير يتم عن طريق الوعي بالذات و الوعي بالموضوع. و هنا يطرح السؤال عن العلاقة بين الوعي و الوجود. 

يقدم ديكارت عبارته المشهورة في تقدم الوعي عن الوجود حين يقول أن الوعي أو فعل التفكير حقيقة لا يمكن الشك فيها: إذ كل شك في هذه الحقيقة هو ليس شيئا آخر غير التفكير. إذن « أنا أفكر » حقيقة مطلقة تنتج عنها حقيقة الوجود إلا أن فصل الوعي عن الجسد و العالم الخارجي موقف مخطئ بخصوص طبيعة الشعور من حيث أنه انفتاح على العالم و على الذات. هذا ما أراد أبو الظاهراتية « إيدموند هوسرل » أن يوضحه: ليس الشعور جوهرا ولا مادة، إنما هو نشاط إسقاطي على الأشياء. فهو في تغير مستمر نظرا لعلاقة بين الخبرات الماضية و تجاوز الحاضر من خلال القصد إلى العالم الخارجي و موضوع الشعور

الرد على التفسير بالوعي

إن وعي الذات بذاتها أمر مستحيل لأن الذات من حيث هي واحدة لا يمكن لها أن تعي ذاتها بذاتها. فلا بد من طرفين في كل معرفة هما الذات العارفة و موضوع المعرفة. و أن معرفة الذات ليس إلا انطباعا و تمثلا. و ليست معرفة حقيقية. لذا يتحدث الظاهراتيون عن الوعي أو الشعور  القصدي. و علم النفس التحليلي من جهته يرى أن الذات ليست مملكة يتربع عليها الوعي و تنفتح جنباتها للوعي مثل انفتاح الكتاب. فلقد قرر « فرويد » أن الكثير من سلوكاتنا خاضعة لقوة المكبوتات، تلك الرغبات التي اكرهنا على كبحها. و بالتالي لا يمكن للشعور أن يتعرف على اللاشعور. و هذا يعني أنه لا جدوى من المحاولة في معرفة الذات؟ و أن معرفتنا لأنفسنا مستحيلة؟ و إذا كانت معرفة الذات لنفسها كذلك، ألا يمكن أن تعرف الذات نفسها من خلال الغير؟ 

إن الغير الذي أعيش معه في تفاعل يحكم علي و من خلال أحكامه تلك إما أنه يطلعني على ذاتي أو يدفعني إلى التفكير في ذاتي و هكذا يصقل الوعي بالذات. و الوجود المستمر للغير فتلك المواقف و المناسبات هي في الحقيقة فرص لتذكير الذات بقيمتها. 

لكن ذاتي لا يعرف منها الغير إلا الظاهر. فالشخصية الموضوعية لا تعبر عن حقيقة الذات.

إذن، معرفة الذات لذاتها معرفة حقيقية مستعصية. و يبقى الوعي رغم ذلك شرطا ضروريا. فالذات هو نسق من العلاقات الواعية و اللاشعورية و وعي و اتصال بالغير. و هذه العلاقات تحدد تقريبا ماهية الفرد دون تغليب الذات. 

فكيف تتحدد هذه المعرفة لدى الفلاسفة؟ 

إذا كانت معرفتي لذاتي متوقفة على الغير، فمعرفة ذلك الغير لذاته متوقفة علي. فهل يكفي أن أكون مغايرا لأكون أنا؟ 

إن الأنا هو حضور الذات أما م الأنا. و الغير هو أنا آخر خارج عني. هل يمكن للأنا الواعية بذاتها أن تعرف غيرها؟ هل يمكن أن نتعرف على الغير مثلما نتعرف على الأشياء والموجودات الأخرى؟ و في هذه الحال لن يكون إلا مثيلا لبقية الأشياء و يفقد بذلك كل مقوماته كإنسان. 

ـ معرفة الذات بين المغايرة و التناقض

معرفة الذات بالتقابل و المغايرة

إذا كانت كل معرفة تقتضي تفكيرا يتعلق بموضوع خارج الذات و مغاير لها منفصل عنها ، بينما معرفة الذات لنفسها لا يحصل بالاستدلال (التفكير) و إنما بالحدس. لذلك تحصل معرفة الذات بالحدس أما معرفة الغير تكون بالتفكير. و يقوم التفكير على المقارنة بين الموضوعات التي توجد خارج الذات العارفة. 

معرفة الذات تتم على أساس التناقض

بينما يرى الجدليون أن معرفة الذات تكون على أساس التناقض. إن الذات كشعور مستحيلة من دون وجود الطرف النقيض الذي أحقق من خلاله وجودي الفعلي. فالغير ضروري للأنا للانتقال من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل أو الوجود في الواقع الخارجي في إرادة التغلب و السيطرة عليه أو التموضع فيه. بقدر  القسط  نؤثر فيه على الغير نحدد ذاتا ما متميزة عن الغير.  هذه الذات التي تحقق إرادتها و يعكس الغير تلك الإرادة.

 الاعتراضات

تحقق الذات على أساس الصراع قد نجده في قوانين الوجود الحيوانية. أما الوجود الإنساني متميز بالعقل و الوعي و الإرادة. و ما دامت كل ذات تتصف بذلك فالتعرف الأجدر بالإنسان هو الذي يتم بفضل هذه القوى و هذه الخصائص. فالغير ليس ذلك الذي يجب التعامل معه بالقوة أو مثلما نتصرف في الجوامد، و إنما يكون بالتكامل بين الذات و الغير. فالأخر يعرفني  بذاته، كما أعرف ذاتي للغير دون تصادم أعمى. فالأخر ضروري للتعرف على ذاتي بنفس الضرورة التي أكونها ليعرف الآخرون ذواتهم.

ـ التعرف على الذات و الغير يكون بالتواصل: 

إن كانت كل ذات بمثابة الموضوع الممتنع معرفته من لدن الغير، و أن الحدس لا يعرفنا بحقيقة الأنا و لا بالغير، يكون التواصل أفضل وسيلة للاطلاع على مكنون الغير و التعرف عليه كما أطلع الغير على « أناي ». و بحكم المماثلة بين الذوات البشرية و الاشتراك في العواطف و الوجدانات و في اللغة الطبيعية و الاجتماعية يمكن تعريف بعضنا للبعض و يعرف بعضنا الآخر

و يؤكد « ماكس شيللر » أن التعاطف وسيلة الإنسان في التعرف على الغير. أما الظاهراتيون فيرون أن التعاطف هو نزوع إلى امتلاك الغير و بالتالي تشييئه. لأننا لا نملك في الحقيقة إلا الأشياء. أما مشاعر الناس و جواهرهم فهي تفلت من قدراتنا. لذا نجد « برقسون » يرى أن اللغة لا تطلعنا على حقيقة الغير، كما لا نجيد تعريف أنفسنا بها للغير. 

و « قابريال مارسل » فإن الأنا من حيث هو منفرد لكنه ليس شيئا نعبر عنه بـ « هو »، و الذات البشرية ليس الغير و إنما حضوره الدائم أمامي و في أناي في كل الواقف كحرية مثلي، التعرف عليه يكون بالتفتح عليه. و بالتالي تكون الصورة التي أملكها عن الغير هي التي يتمثلها شعوري.   

ـ بين الطرح المجرد و الممارسة العملية

الطرح المجرد

إذا كانت الجهود من أجل أن نفهم الآخرين و يفهمنا الآخرون هي من دون جدوى، و للخروج من هذا الفشل وجب الانطلاق من جملة من القيم السامية و المتأصلة في كل واحد منا و هي تعبر عن الشخص الإنساني الذي يتواجد في كل واحد منا. لأنها ميل إلى الأخر على أساس الطيبة و الخير .

لأنه إذا كنت أنا تابعا لأناوات أخرى هي غيري، فهذه المجموعة التي أنتمي إليها تلحق الأنانية المركزية ضررا بالكل المكون للجماعة، فإننا نكتشف التشابه بيننا و الغير بقدر ما انشغل عن « أناي » و اهتم بالغيرو بذلك تنمو مسؤوليتي. فذاتي لا تتحدد إلا على أساس ارتباطي و دوري بالنسبة إلى الغير. 

لدى « سارتر » يعني الانتباه « attention » التوجه نحو الخارج نحو الغير أو العالم الخارجي، و أن المعرفة هي إقلاع من الذات للوصول إلى ما ليس « أنا ». و لا يمكن أن يعقل أي حديث عن الوعي إلا إذا كان يقصد به وعي بشيء.      

الممارسة العملية: 

يرى البراقماتيون أنه يجب على الإنسان أن يتوجه إلى محبة الغير من دون اشتغال في البحث عن معرفته. و أن الاشتغال في البحث في التمييز بين « الأنا » و « الغير » يعمق الهوة بين الطرفين، إذ يكفي أن نستبدل الحدين بحد واحد هو الـ « نحن » فيه يحب كل واحد لأخيه ما يحب لنفسه. و أن التواصل الحقيقي هو في العمل و الانتاج المشترك الذي يحقق سعادة الإنسانية أي الـ « نحن »  في مواجهة الحياة. 

استنتاج: 

وعي الإنسان بذاته ليس مستقلا عن الارتباط بالآخرين من حيث هم أشباه له و كل ذات مختلفة متفردة يجب تأكيد الخصوصية مع الاعتراف بدور الغير الأنيس و ليس الغريب. . 


Laisser un commentaire

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos