الوجود و الزمن.

 L’existence et le temps 

 

هل يمكن تعريف الزمن؟ 

إنه يستحيل تعريف الزمن في أبعاده الثلاثة: الماضي، الحاضر، و المستقبل، لأن الماضي وهو ما لم يعد له وجود، و المستقبل مل يحصل بعد، و لا يبقى من الناحية المنطقية إلا الحاضر، و هو ليس الوقت كله. يقول القديس « أوغستين » إن الزمن هو أكثر من الشيء، فهو بعد الوعي الذي يتوجه انطلاقا من الحاضر نحو المستقبل في الانتظار، و نحو الماضي في التذكر، و نحو الحاضر في الانتباه. 

 

ما الذي 

يظهر « إدموند هوسل » كيف أن الوعي لا يمكن أن ينفصل عن الزمن. إذا نظرت إلى داخل ذاتي، لن أجد أشياء محددة الهوية مسبقا، لكن أجد تتال من الإدراكات لا علاقة بينها(الحار، البارد، الصلب و الطري…) أن الوعي بالزمن هو الذي يسمح لي بوضع هويتي: الوعي بالزمن يوضح لي من خلال تتالي هذه الإدراكات، أن الذي يتغير ليس أنا و إنما يعبر عن مرور الزمن. فهويتي إذن هي الزمن. 

خاصة و أن الادراك يعني أن وعيي هو الذي يركب بين مختلف اللحظات الإدراكية: أدرك كرسيا أنه كرسي بالتركيب بين مختلف الإدراكات الحسية الجزئية، و هذا التركيب يعود إلى الزمن: يعود الوعي في الزمن إلى نفسه و إلى العالم الخارجي.   

 

إن لم يكن الزمن شيئا، فماذا يكون؟ 

يرى كانط أن الزمن ليس حدسا، و لا مفهوما، و إنما هو قالب كل إدركاتنا: هذا ما يفسر أن الزمن هو في كل مكان، و لا يمكن لاإدراك خرج الزمن. و لا يمكن أن ندرك الأشياء إلا في إطار الزمان و المكان. و ما دامت أطرا ضرورية للإدراك فهي لا يمكن أن تكون مستفادة من الإدراك. . 

 

ما هو تصور « برقسون »؟ 

لا وجود للماضي و لا للمستقبل: ليس الوقت إلا هذا اشعور بالتعاقب لهذه اللحظات الآنية.       و أن ذكاءنا هو الذي يفهم الوقت انطلاقا من اللحظة الآنية، يربطه بالمكان لأن الآنية ليست من طبيعة الزمن، و إنما من طبيعة المكان. و في مقابل هذا الزمن الفيزيائي هناك الزمن النفسي ,,الديمومة,, . و في الديمومة من حيث هي الزمن الذي نحياه و نشعر به، و حين لا نبحث فيه. لا يتصف بالآنية و لإنما يختلط فيه الحاضر بالمستقبل و الماضي. فهذه الأزمنة الثلاثة لا تتالى و إنما و إنما هناك زمن واحد يختلط فيه كل من الحاضر، المستقبل                و الماضي. الديمومة ليست آنية، هي متصلة، لأن الشعور في حاضره غير منفصل عن ماضيه و مقبل في نفس الوقت على المستقبل. كما أنها ليست قابلة للقياس و متجانسة، هذا هو الزمن قبل أن يتصرف فيه ذكاؤنا و يفككه إلى لحظات متمايزة.  

 

ما هو وجودنا بالنسبة إلى الزمن؟ 

إن الزمن قد يوقظ فينا الضمير: إذ التأسف على الماضي دليل عجزي في محو أخطائي، لأن الزمن لا يعود، مثلما أتوجس قلقا من المستقبل فإني أحمل أثقال الماضي. لأن حاضري مقبل على الولوج في الماضي و حينها لن يكون لي أي سلطان عليه، هذا الذي يجعلني اعتني بحياتي. يقول « هايدقر » أن كون الإنسان يقذفه الزمن باستمرار هو ما جعله الوحيد ممن يقال عنه أنه موجود. فالوجود لا يعني الخضوع للزمن و إنما أن يقذفك الزمن دوما نحو المستقبل، و نحو الممكن، و يكون عليك الاختيار و تبرير الاختيار، هذا هو القلق.   

 

هل الوقت يجعل من الموت خط الأفق؟ 

لو كان الإنسان يجهل حتمية الموت، و لو أنه غير متيقن بأنه لن يكون لديه كل الوقت، لما قلق الإنسان على حياته. إذن لم يتولد الموت عن الزمن، و إنما الزمن هو الذي تولد عن النوت، يقول « هيدقر ». فأنا لا أموت لأنني كائن زمني و خاضه لقوانين الزمن، و إنما من دون تيقني بالموت لن يكون هناك قلق على حياتي. بما أن لا أحد ينوب بموته عني، و لا أحد قادر على أن يحيا لي حياتي: فالموت هو الذي يجعل حياتنا فريدة… 

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos