التقنية.

La technique. 

التقنية تعني حسب « آرسطو » هي آليات الإنتاج مصحوبة بقانون. فهي عند اليونان مجموع القواعد التي يجب التقيد بها من أجل إنتاج شيء محدد. فهل لا يزال لفظ التقنية يحمل في أيامنا نفس المعنى؟ 

هل التقنية خاصة بالإنسان؟ 

يلتبس لدى الحيوان كل من العضو و الوسيلة لدى الحيوان. يستعمل السرطان المائي كلاليبه في تغطية جسمه في التراب، و القردة قد تستعمل عصا بنهاية حادة، لكن لا يقدر على قطع ذلك الغصن و جعل نهايته حادة. أما لدي اليونان يبين أفلاطون على لسان سقراط في محاورة « قورجياس » كيف ظهرت التقنية إذ يقول أن الإله « إبيمتيوس » لم يترك للإنسان أية وسيلة طبيعية تسمح له بالعيش، قام أخوه « برومتيوس » بسرقة التقنية و النار من الألهات. و نفهم من هذا الحديث أن التقنية كوسيلة للإنتاج ضرورة حيوية: بالتقنية تحول الإنسان إلى « كائن صانع »، يضع الوسائل كوسائط بينه و بين العالم. 

ماذا يعني التعريف الآرسطي للتقنية؟ 

حسبه لا ينتج شيء بالطبيعة و إنما بالإنسان، و وفق أربعة أسباب هي: السبب المادي (المادة التي وجد منها الشيء)، السبب الصوري (الشكل الذي و جد عليه الشيء)، و السبب الغائي (الغاية التي وجد لها الشيء). و أخيرا السبب الفاعل (الحرفي الذي خلق ليشغل الشيء). فالتقنية تكون مجموع القوانين التي تسمح بتنظيم و توجيه هذه الأسباب الأربعة بطريقة فنية محددة: القاعدة التقنية تحدد لنا كيف نتصرف بكل مادة، و أي شكل نعطيها لأداء وظيفة إنتاجية ما. 

لماذا التقنية هي مجموع ’’القواعد الصحيحة’’؟ 

ليس بوسع الحرفي أن يصنع ما يرغب صناعته: لا تصنع الفؤوس من الرصاص و لا من الطين… لننتج شيئا يجب أن نجمع بين المادة و الشكل حسب الوظيفة و الاستعمال، كل ذلك بطريقة تحترم قواعد الفن. و هذه القواعد ليس في متناول أهواء أي كان: فهي ضرورية من جهة مثلما هي قابلة للتعليم و الإكساب، فهذه القواعد صحيحة لأنها ممكنة النقل للغير   و لا يمكن تغييرها. 

هل التقنية مجرد تنظيم للإنتاج؟ 

لكي نعرف أكثر شيئا يجب أن نعلم أم نتصور في أذهاننا كيف صنع ذلك الشيء، و هذه هي التقنية التي تمنحنا النموذج الذي من خلاله نفهم العالم الذي يحيط بنا. فنقول أن الشجرة تنتج الفاكهة مثلما ينتج الحرفي قلاله و خوابيه الطينية… هذا يعني أن الكيفية التي نتصور بها التقنية تحدد جذريا علاقتنا مع العالم. 

هل التعريف الآرسطي يليق بالتقنية الحديثة؟ 

إذا كان آرسطو ينظر إلى التقنية كمجموع القواعد الصحيحة المحددة لوسائل من أجل غاية، يبين « هيدقر » كيف أن التقنية الحديثة لا تعتبرها كقواعد ضرورية لفن من الفنون: فنحن على العكس تماما، إننا لا نفكر في الأشياء إلا بعبارات تقنية. ليست التقنية وسائل خالية من الشر و الخير، و لكن نوع التخمين، هنا يميز « هيدقر » بين نمطين من التخمين: التخمين التأملي النزيه، و التخمين الذي هو بحث في القواعد التي تسمح بالتحكم في الطبيعة و استغلالها لفائدة الإنسان. فالخطر الذي يرتبط بالتقنية، ليس فقط الصراع النووي المدمر، و إنما الخطر الحقيقي هو أن تصبح التقنية النمط الوحيد للتفكير بصدد الأشياء، عسى أن يفكر الإنسان نفسه في نفسه بهذا التفكير. فيكون لديه البشر مجرد أشياء يمكن التصرف فيه مثلما يتصرف بعالم الجماد. و يقول لنا « هيدقر » أن ذلك قد حدث. فالتقنية لم تعد مشروعا يكون في الإنسان سيده، فهي تشمل كلا من العالم و الإنسان، بشكل يكون هذا الأخير في خدمة التقنية، و ليس العكس.

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos