المادة و الروح

. La matière et l’esprit 

ما هي المادة؟ 

المادة هي ما هو أبسط و أولي، من حيث ما يوجد مستقلا عن الإنسان، و ما يمكن أن يحس به. فالمادة هي ما ليس روحا و العكس. 

عامة، يقصد بالمادة ما هو جماد، في مقابل ما هو حي. يعتبر مادة كل ما ليس فيه حياة (الحجر، الحطب، التراب…) أي، هي ما ليس فيه نفس أو روح بالمعنى الآرسطي. 

إلا أن الكائن الحي، نفسه، يتكون من المادة.  التمييز السابق ليس كافيا. إذن ما يميز المادة هو أنها تعني تارة الجماد تارة الحي، إذن لا يمكن تحديد تعريف لها. فالمادة لا شكل لها، و لا يكفي تشكلها في تحديدها، هذا ما جعل آرسطو ينظر إلى الشيء كتركيب بين عدة أسباب، و ليست المادة إلا عنصرا من بين العناصر التي تكون الشيء. 

 

ما الذي يجعل المادة تقابل النفس أو الروح؟ 

إذا كانت المادة غير قابلة للتعريف، و أن الإنسان هو الذي يعطي بعمله للمادة شكلا، و هذا التشكيل ليس ممكنا للإنسان إلا لأنه فكر مثلما يراه « هيقل ». لأن الإنسان يملك الوعي فهو قادر على الخروج من ذاته نحو العالم الخارجي ليأتي به و يمتلكه، و لو كان ذلك بالإدراك. و لكونه فكرا يقدر على الخروج من نفسه و العودة إليها، هذا ما يجعله مخالفا للمادة. 

 

هل المادة هي ما ليس له وعي؟ 

حسب « هيقل » التمييز بين المادة و الروح يكون على أساس الوجود الواعي و الوجود غير الواعي: بهذا المعنى الفكر هو كل ما يحمل بصمة الإنسان (الإنجاز الثقافي)، و المادة هي كل ما هو غريب عن الإنسان، و ليس إلا سندا لأفعاله، لكونها مستقلة الوجود بالنسبة إلى الإنسان: أشياء الطبيعة قبل تدخل الإنسان كانت مادة. المادة إذن هي ما ليس فيه وعي، الفكر واع به. 

 

هل المادة و الفكر متنافيتان بالضرورة؟ 

هو موقف « ديكارت » إذ يرى أنه من المستحيل أن يوجد جوهران متمايزان: « الجوهر المفكر »       و « الجوهر المتحيز » فالأول يميز الإنسان من حيث أنه مفكر، و الثاني يميز المادة الخالصة. 

إلا أن هذا التمييز يطرح مشكلا: كيف يمكن أن نعقل هذا الاتحاد بين الجوهر المفكر                    و الجوهر المتحيز في الكائن البشري؟ 

إذا كان هذا التوحد معقولا في الحياة اليومية (أريد الحركة، أتحرك)، كيف يمكن تفسير ذلك من الناحية الميتافيزيقية؟ 

يعتقد ديكارت في وجود « أرواح حيوانية »، مثل التيار العصبي يضمن التواصل بين الروح و الجسم. إلا أن « برقسون » و ليبنتز » يرون أن ذلك ليس كافيا. 

 

كيف يمكن أن يعقل تشارك المادة و الفكر؟ 

يعتقد « برقسون » أنه قد صالح في كتابه »المادة و الذاكرة » بين المادة و الفكر التي قابل بينها ديكارت مقابلة الضدين، و أثبت أن اندماج الفكر في المادة ممكن لسبب أنهما يملكان نفس طبيعة الوجود، إذ هما صورتان للديمومة. فالمادة في ذاتها ليست مثلما يعتقد ديكارت، أنه المكان الهندسي الذي يتمثله العلم، لكن، هو مجموع الاهتزازات المتصله من دون تقطع.     و لا نتصور المادة منفصلة متجزئة إلا لأغراض عملية، أو تحت تأثير اللغة التي بألفاظها تخلق التمايز. كذلك بالنسبة إلى الفكر: هو ليس مركبا من أحوال واعية متقطعة و متناغمة. كل لحظة من حياة الفكر تحتوي كل اللحظات، و ليست إلا سيرورتها المستمرة. ما يسميه « برقسون » بالديمومة يسمح لنا أن نجمع بين الفكر و المادة. 

 

 

هل يمكن رد الفكر إلى المادة؟ 

هذه المسألة موضوع جدل حاد الآن. حسب الطرح الواحدي، ليس الفكر إلا تشكيلا ما للمادة، مثلما يرى (Gilbert Ryle ) إننا نضن أن كيانا منفصلا و واقعيا ينطبق مع الفكر، و منه نصنع له شبحا في الآلة التي هي الجسم. في الواقع ليس هناك « مادة » و « فكر » و إنما هناك فقط وجهان لواقع واحد؛ فيكفي أن نعرف أنه إذا أرجعنا نشاط الفكر إلى نشاط الدماغ، أو أن الدماغ مشكل على نموذج الكومبيوتر. إن ما تشهد عليه علوم الأعصاب، هو التكامل بين نشاط الدماغ و الوعي؛ و هذا لا يعني أن الفكر يمكن إرجاعه إلى حالات دماغية، و إنما المسألة أخلاقية، إذ يخشى من طغيان النظرة المادية إلى الفكر مكننة الإنسان و تجاهل حرية و كرامة الإنسان. 

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos