التاريخ.

L’histoire. 

 

ليس كل حديث عن الماضي تاريخا، و ليس التاريخ ماضي شخص مستقل، و لا بوسعنا الكلام عن تاريخ للحيوان: إن التاريخ يتناول ماضي الجماعة الإنسانية. فيمكن تعريف التاريخ أنه تدوين لحوادث ماضية، أيا كانت طبيعتها، أثرت على حياة الجماعة الإنسانية. 

 

هل التاريخ علم؟ 

إن المؤرخ كونه يقدم حقيقة مطلوبة، فالمسألة تتمثل في أن هذه الحقيقة هي رواية للماضي الذي لم يكن قد عاش فيه المؤرخ، و طلب هذه الحقيقة لا يكفي لجعل التاريخ علما. 

إذا كانت غاية كل علم هي الوصول إلى استخراج و استنتاج ثوابت و قوانين تضمن التنبؤ، فالتاريخ يفتقر إلى كل ذلك: ليس في التاريخ قوانين كونية مثلما هو الحال في الفيزياء. إن بمقدور التاريخ، في أفضل الحالات، أن يخبرنا عن كيفية وقوع الأحداث من دون استطاعة تعميم ذلك. 

إذن، إذا عرفنا العلم بموضوعه، لن يمكن اعتبار التاريخ علما إلا من حيث منهجه: فالتاريخ قادر على تقديم وقائع الماضي بدقة انطلاقا من الوثائق و السندات و الآثار المدروسة و التي يؤولها. 

 

فيم يتمثل عمل المؤرخ؟ 

يتمثل همل المؤرخ في التأويل: ليس التاريخ سردا للوقائع الماضية، لكن تبرير تلك الوقائع و إبراز أهميتها و العلاقة بينها. كذلك، المؤرخ لا يجب أن يشرح التسلسل السببي للأحداث من أجل وضع قانون، لكن من أجل عقلنة ذلك الماضي فقط؛ أي أن الموضوعية في التاريخ مختلفة عن تلك التي في العلم: من حيث هي ناتجة عن التأويل، يمكن للتاريخ، كما يجب أيضا أن تهاد كتابته. بهذا المعنى، ليس التاريخ إلا نظرة ما إلى ماض. 

 

لماذا نكتب التاريخ؟ 

ليس من أجل الاعتبار، لا يمكن أن نتخذ عبرة إلا مما يتكرر؛ و التاريخ لا يتكرر. إذ لاحظ هيقل، أنه لو كان اعتبارنا للأخطاء كاف في تجنب الوقوع فيها، لساد السلم على الأرض منذ القديم. فنحن لا نكتب التاريخ من أجل معرفة المستقبل، و إنما للمحافظة على آثار الماضي، لسبب أننا نطرح مشكلة هويتنا الحقيقية: لكون الإنسان كائنا ناقصا لذا نجده دائم البحث عن نفسه، و لأنه يجهل كل شيء عن مستقبله يهتم بماضيه. و بالتاريخ، يبني الإنسان و يحافظ على هويته في الزمن. 

 

هل للتاريخ من حيث هو مجموع الأحداث التاريخية له معنى، أنه مجرد وقائع متتالية في الزمان     و تحصل في أماكن من دون أن تكون موجهة نحو غاية؟ 

إن الفيلسوف الألماني « هيقل » يرى أن تاريخ أي شعب ليس إلا كيفية من كيفيات تقدم الإنسانية نحو الحق المطلق. و كل واحد منا بمثابة شخصية تؤدي دورا في الزمان و المكان مثلما يؤدي الممثل دوره على الخشبة. و في فصول هذه المسرحية يسترجع كل شعب وعيه بفضل اللحظات التي يكون فيها مهددا. لذا تكون فترات السلم بمثابة الصفحات البيضاء. و أن فترات الحروب هي لحظات الحكم و الفصل في الدور الذي بجدر به كل شعب. 

 

كيف يصبح شعب واعيا بذاته؟ 

حسب « هيقل » إن الوعي بالذات يكون بفضل طرف خارجي أنعكس فيه و أتعرف من خلاله على ذاتي. و هذا الطرف الخارجي الذي يتحدث عنه « هيقل » هي المؤسسات: بفضل خلق المؤسسات التي تسير الحياة الجماعية يصل الشعب إلى الوعي بوجوده كشعب. فهذه المؤسسات هي الصروة التي يعطي كل شعب عن نفسه. فهي تجسد ذلك الشعب. 

 

كيف يتعرف الشعب على نفسه في مؤسساته؟ 

كان الملك الفرنسي « لويس الرابع عشر » يقول : « الدولة هي أنا » أي أن الذي يسمح للشعب أن يتعرف على نفسه هو القائد السياسي. من دون ذلك ستكون المؤسسات تلك غريبة عنه: و اللحظة الثانية للوعي بالذات تتحقق بالقائد المستنير الذي يعي أنه يمثل حق تمثيل مؤسسات الشعب، و الذي يحركه حب السلطة، يصلح تلك المؤسسات و يفرضها على من حوله. 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos