الدولة

الدولة 

. L’État 

 

إذا كان الإنسان كائنا حيا سياسيا، فلا يمكن له أن يحقق إنسانيته إلا في المدينة. و تنظيم التواجد المنسجم بين الناس لا يحصل بذاته: كيف يمكن تلبية الرغبات و المصالح المتناقضة؟ 

 

هل يمكن أن نتصور مجتمعا دون دولة؟ 

كان آرسطو قد أشار إلى ثلاثة أنواع من المجتمعات، و هي الأسرة، القرية، و المدينة. تنظم العائلة العلاقة العائلية و تضمن النسب؛ القرية تمثل المجتمع المدني: تضمن الازدهار الاقتصادي، و توفر حاجات العائلات بفضل تنظيم الشغل و المبادلات. و أخيرا هناك المدينة بالمعنى اليوناني (polis)  التي هي تجمع سياسي وظيفته سن القوانين، لأن الشكلين الأولين لا يفيان بحاجات الإنسان. فيكون المجتمع السياسي (المديني) بالنسبة إلى الإنسان طبيعته الثانية. 

 

ما هو مبرر استبدال المجتمع بالدولة؟ 

إذا كانت المدينة على الصورة اليونانية، يشعر فيها كل واحد بالارتباط مع الآخرين بفضل العادات، الدين و العواطف المشتركة، ففكرة الدولة تميز المجتمع المدني، كتنظيم سياسي (غير طبيعي) مكون من عناصر بعلاقات اقتصادية أكثر مما هي عاطفية، و الدولة كسلطة عمومية تشرع القوانين و تراقب الكيان الاجتماعي. فالتصور الحديث للدولة قضى على النظرة اليونانية إلى الدولة كامتداد للطبيعة الاجتماعية للإنسان. 

 

ماذا يميز مفهوم الدولة؟ 

يوحي التصور الحديث للدولة فصلا بين الجانب الدستوري للقوانين و بين من يمارسون السلطة، فليس هؤلاء إلا وزراء، أي  أنهم مجرد خدم، وظيفتهم هي تطبيق القوانين، و العمل على استمرار النظام الاجتماعي، و ضمان حقوق المواطنين في إطار الدولة. 

تتميز الدولة بكونها كائنا معنويا، و بدوامها فظل التغيرات السياسية. كما أنها تعبير عن حاجة الجماعة إلى جهاز قسري مؤهل لضمان الاحترام. 

 

فيم تتمثل ضرورة الدولة؟ 

حسب « طوماس هوبز »، الإنسان توجهه الرغبة في السلطة: في الحالة الطبيعية، كل واحد يرغب في التسلط على الآخر. كانت « حرب الجميع على الجميع » تهدد استمرار النوع البشري. كا لا بد من عقد بموجبه يتنازل الجميع عن حقوقه الطبيعية لصالح طرف ثالث غير معني بالعقد يكون له كل الحق في ممارسة العنف: الدول أو رمزها (الملك). فالدولة ضرورية لنشر الأمن الاجتماعي. 

أما « جان ج. روسو » يقدم انتقادين، أولهما أن هوبز يفترض وجود حالة طبيعية متوحشة بينما ذلك ليس حقيقة. و ثانيهما في شرعية وضع الحرية و الأمن في الاختيار. 

 

هل كل أشكال الدول شرعية؟ 

تكون الدولة شرعية حين يكون فيها الشعب سيدا، أي حينما تعبر القوانين عن الإرادة العامة. و هذه الأخير لا تعني إرادة الأغلبية، لكن ما يريده كل أنسان كمواطن يقدر مصلحة الجماعة. إن القوة لا تخلق القانون، و إنما القانون هو الذي يجب أن يحدد الحقوق. و لا يتمتع الإنسان بحريته (حقوقه) إلا في إطار القانون. 

 

أليس هناك هشاشة أو قصور في كل دولة؟ 

مهما تكن قوة دولة، فهي لا تستطيع أن تتجنب نوعين أساسيين من الأخطار؟ 

أول الأخطار يتمثل في من يعينون للحكم إذا ابتعدوا عن السهر على المصلحة المشتركة، و اهتموا فقط بالحكم و المكوث فيه. إذ السلطة تحدوها ميول إلى اغتصاب السيادة و جعلها في مصلحتها. و الخطر الثاني التوجهات الخاصة التي تميل دوما إلى المطالبة بالحقوق و لو على حساب الإرادة العامة. فالدولة هي نتيجة توازن هش يمكن أن يفقد في أية لحظة. و المجتمع كمجموع المصالح الخاصة ينحو دوما إلى العمل ضده. 

 

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos