الشغل.

Le travail 

 

تتأسس كل الجماعات الإنسانية على تقسيم العمل بين أفراده. و ضرورة العمل ننظر إليها كشقاء. فهل ليس شرطا لكمال الإنسان؟ لذا، إذا كان كل واحد يقدم منتوجا ما، كيف يمكن قياس قيمة ما نبادله؟ 

 

 فيم تتمثل ضرورة العمل؟ 

إن كانت الدلالة اللفظية كثيرا ما تحمل معنى الإهانة و الشقاء، و ينظر إليه في الثقافة الغربية أنه عائد إلى الخطيئة الأولى، و أن العمل بسببها أضحى الإنسان مجبرا عليه. فإذا كانت الطبيعة توفر للحيوان شروط البقاء، قالإنسان على النقيض: الثياب لا تقدمها الطبيعة، و لا الغذاء… حتى اختراع الآلات لم يرح الإنسان من العمل… 

 

فالعمل يرهن الحرية؟ 

إذ كان ينظر إلى العمل أنه إلزام و قسر، فليس هناك أي واسطة تحرر الإنسان من الطبيعة و يحقق حريته. هذا ما يشير إليه « هيقل » حين يقول: « إذا كان العمل يعلمني كيف أرجئ لحظة تلبية رغباتي، فهو يضطرني للانضباط. » حين الجهد يجعل الإنسان نفسه شيئا فشيئا سيد نفسه: فيتحرر من الطبيعة التي فيه بفضل انشغاله في تغيير الطبيعة الخارجية. أليس إسكات سلطان الغريزة، الحرية ذاتها، أليس ذلك العلامة الخاصة للإنسانية؟ العمل ضروري في معناه الثاني: من دونه لا تتحقق للإسان إنسانيته.   

 

أليست ضرورة العمل إلا قسرا؟ 

لا يجب ربط العمل بغاية العيش، فالإنسان يقدر ما ينتج فهو يؤنسن الطبيعة، كما يكون نفسه في نفس الوقت، على حد رأي « ماركس. » و هو نفس ما كانت تعبرعنه جدلية العبد و السيد التي تحدث عنها « هيقل » من قبل. السيد، أي الذي يتمتع بجهود الغير من دون أن يكون له أي دور، هو العبد؛ بينما ذلك الذي يتعلم يكتسب الانضباط و معرفة العالم و القدرة على التعامل معه، يصبح بفعل و فضل ذلك سيدا، ليس على نفسه فقط و إنما على الطبيعة أيضا. و هكذا يتحول العمل من إلزام و إرغام و استعباد و استغلال، إلى دافع نحو التحرر. 

 

هل يؤسس العمل للملكية؟ 

الأرض لمن يصلحها و يخدمها، و هذا اساس المجتمع المدني عند « ج. لوك » إنني أملك ما أعمل فيه، و هذا من دون حاجة إلى موافقة الآخرين، إلا أنني قاصر على القيام بكل الأعمال تكون ملكيتي محدودة: فالحق الطبيعي يوزع بشكل عادل الملكيات بين الناس. أما « ج.ج. روسو » فيضيف أن الحق الطبيعي ليس حقا وضعيا: أن الذي يحدد الملكية، في كيان اجتماعي منظم، هو القانون و ليس العمل. حينما ينتقل الإنسان من حال المجتمع الطبيعي إلى المجتمع المدني، فهو يتنازل عن كل ما كان له، فقط من اجل أن يكون أول صاحب حق للحيازة. و لن تكون لي ملكية إلا ما يعترف لي به القانون ملكية شرعية. فهل يجب على الدولة أن لا تتدخل في معالجة التفاوت في الملكيات و الثروات؟ 

   

هل التنظير الرأسمالي للعمل يغير معناه؟ 

يبين « كارل ماركس » كيف أن المالك ليس هو الذي ينتج و إنما الذي يملك وسائل الانتاج.   و القيمة هو راس المال و ليس العمل، بحيث أن المالك لا يحتاج إلى العمل، و العمال لن يكون بوسعهم أن يصبحوا ملالكا. و نزع الملكية و الانتاج من أيدي المنتج، فالرأسمالية، بدلا من أن تجعل من العمل نشاطا محررا و مكونا للإنسان، تجعل هؤلاء الناس (العمال) غريبين عما ينتجون، و هذا هو الاستلاب. و نرى واقع الاستلاب يتجلى في الصناعات الحديثة التي لا يكون فيها المنتج سيد إنتاجه فقط، و إنما يعتبر جهده سلعة تباع و تشرى.

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos