الواجب.

 

 

 

Le devoir. 

 

واجبي، هو ما ألزم بفعله، سواء عن طواعية أو مرغما. و تبدو واجباتنا كمعوقات يفرضها المجتمع: يمكن أن تكون ضرورية للحياة الجماعية، لكنها تحد من حريتي. فهل يمكن أن نعتبر الواجب إلزاما قسريا؟ 

 

 هل من الحكمة عدم القيام بالواجب؟ 

حينما يملي الواجب ما يتناقض مع مصالحي، هل من الحكمة التملص معارضة الواجب؟ أن لا تكون ظالما واجب؛ و هل من الحكمة أن تكون عادلا، إذا كان الظلم يخدم مصلحتي؟ كان « كاليكليس » في محاورة « غورجياس » يؤكد أنه من الأفضل أن تكون ظالما من أن تعاني من الظلم. و هذا الحكم خاطئ حسب أفلاطون بحجة أن الذي يقرر أن يكون ظالما لا يفعل ذلك لصالحه، إذ يستسلم لرغباته و لا يأبه بنفسه ـ بما تعنيه النفس عند أفلاطون ـ. و الرواقيون يرون أن اللا معقول هو من يخلخل نظام العالم في معارضة ما يجب أن يراد. أو روحه.  

 

ما الذي يحدد ما يجب أن أفعل؟ 

إن أبسط جواب يكون:المجتمع. إننا نستطيع أن نلاحظ أن مفاهيم الخير و الشر، الواجب تختلف باختلاف المجتمعات و عبر الأزمنة: قتل كبار السن، و وأد البنات أفعال واجبة عند بعض المجتمعات… فالمجتمعات هي التي تحدد ما يجب و ما لا يجب. فهذه هي الأطروحة النفعية عند « بنتهام »: يحدد المجتمع الواجبات على أساس ما هو ملائم لتحقيق السعادة لأكبر عدد ممكن، إذ ما ينفع أكبر عدد ينفع بالضرورة الفرد. إلا أن قصد المنفعة الشخصية، و لو اقترنت بمنفعة الجماعة أنانية مقنعة. 

 

هل الطرح النفعي كاف؟ 

إن الطرح السابق يخلط بين النفعي و الخلقي، و هذه إشكالية: مثلما يؤكده « إ. كانط »، قد ينفع الكذب، لكن ما كان يعتبر أبدا فعلا أخلاقيا. و أن الذي يحدد خاصة القيمة الخلقية ليست الآثار و إنما هي النية في حد ذاتها: إن كانت أنانية هي ما يحركني فلا يمكن أن يكون فعلي أخلاقيا، و إن كانت آثاره نافعة. يكون الفعل خلقيا فقط إذا كان صادرا عن الإرادة الخيرة. 

حسب « كانط » أنا لا أقرر بصدد الرغبات الحسية: الإرادة التي تمليها الرغبات ليست إرادة حرة. الحر هو من يتصرف بمقتضى أوامر العقل.  

 

ما هو واجبي؟ 

واجبي هو أن أفعل ما يقتضيه القانون الخلقي بغض النظر عن الرغبات و المصلحة. إذن ليس في الواجي ما يرضي و لا ما يستهجن؛ و أكثر من ذلك، أنني حينما أعمل واجبا يتبعه رضى و لذة مهما كانت طبيعتها أجرد فعلي ذلك من كل قيمة خلقية. كذلك حين اصدق قاصدا منفعة، ففعلي مطابق للواجب، لكن لم يتم وفقا للواجب: لن يكون له أية قيمة خلقية. لكي يكون فعلي خلقيا، يجب أن يكون مبدأ الفعل كليا أو مطلقا و خال من التناقض. إذا كنت لا أريد عالما يكذب فيه الجميع دوما، فالكذب ليس فعلا خلقيا. 

 

 

هل الواجب إجبار؟ 

لا يجبرني الواجب على الامتثال، و إنما يضطرني إلى الطاعة. أطيع القانون لأنني أعرف أنه عادل، و أنا أرضخ لقاطع طريق يهددني بسلاحه كقوة خارجية، فهذا الشخص يجبرني بفعل قوته، و الواجب يلزمني بطاعة القانون و الالتزام كخيار واع صادر من قوة داخلية. 

 

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos