الأنا و حدسه لأحوال الذات ــ مقالة..

أثبت صحة الأطروحة القائلة:<<إن الأنا تتوقف على معرفة الذات من خلال الوعي بذاتها>>. 

المقدمة: (تحديد مفهوم الأنا كحقيقة نفسية و ضرورة التساؤل عن الذي يكشف الأنا لنفسه.) 

يعرف الفلاسفة الأنا أنه هو ما يشير إليه المرء بلفظ : أنا. و يقول إبن سينا أنه شيء وراء الجسد. أما الذات فهي الشخص الواقعي الذي تحدث فيه كل من فعاليات العقل و أحوال النفس و الجسم. فما الذي يحدد الأنا؟ هل هي الذات؟ إن رينه ديكارت يجيب بالإثبات. و إن كان موقفه لا يوافق عليه المفكرون من أهل التوجه الحسي و التجريبي و الاجنماعي…. فكيف يمكن إثبات صحة ما يقوله أب الفلسفة الحديثة؟ 

العرض:(عرض و توضيح رأي ديكارت و تقديم حججه، ثم نقد حجج الخصوم.) 

إن الأطروحة حين تقول: معرفة الذات لذاتها، تقصد نشاطا شعوريا منعكسا، تكون فيها الذات هي نفسها التي تنعكس على نفسها في معرفة أحوالها. و هذه المعرفة مباشرة و دون وسيط. و يسمى بالحدس الشعوري. و نعرف أن ديكارت في كتابه « مقالة في الطريقة » كيف أنه يرجع المنطلق الذي يجب أن تنطلق من كل معرفة هو الحدس. 

إن المحدوسات أوثق صور المعرفة، بما فيها معرفة الذات أو النفس لنفسها و أحوالها، بحكم أن المعرفة بالحدس أولية، واضحة تتصف بالضرورة، قائمة بذاتها و غنية عن غيرها مما يرهن صحتها.مثل المعارف الاستدلالية، إذ صحتها متوقفة على منطلقاتها: فإذا تغيرت المقدمات تغيرت الحقيقة التي تلزم عنها. و يرى أيضا إن أنانا أقرب إلينا من غيرنا. إننا لا نظطر إلى الخبرة الحسية، أو شهادة الغير، و لا حتى إلى الاستدلال، في الاطلاع على أحوالنا. إن الحدس كاف بذاته. إننا نطلع مباشرة على أحوالنا من مشاعر و فعاليات العقل. و أحد منا يحتاج إلى الاستدلال في معرفة هل هو حزين أم فرح. 

و أن الذين يرجعون معرفة الذات لنفسها إلى الخبرة و التماثل بيني و بين غيري، أو على أساس القصد، فالذي يصلني من معرفتي للآخرين لا تعدو أن تكون إلا معارف مظهرية غير جوهرية، متغيرة بحسب القصد و المعايشة. و لو كان الطرح الظاهراتي صحيحا فلا معرفة تثبت للذات بخصوص ذاتها. كما أنني أعرف ذاتي من دون شهادة الخبرة. و في كلا الحالين تكون معرفة ذاتنا مستحيلة لأن الذوات لا يمكن أن تكون نسخا لغيرها.  

إن حدس النفس لأحوالها نعمة في معرفة ذواتنا بأنفسنا و دونها لا يمكن أن نحيا إدراك تميزنا عن غيرنا مهما كانت تأثيرات اللغة و الخبرة و القوالب الاجتماعية. هذا التفرد للأنا لا يمكن أن يكون إلا شهادة على قدرة الوعي على جعل الذات نعرف نفسها من غير وسيط، و هذه هي المعرفة الحدسية.       

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos