الحقيقة

 

 

تعتبر الفلسفة الوسيطية الحقيقة ضمن التصورات المتعالية أو المفارقة، لأنها هي دائما بيعدة عن الواقع، و هذا ما يجعلها غير قابلة للتعريف. لا تستدعي الفهم و إنما إدراكها بالحدس المباشر. 

 

ما هو المعني الذي نمنحه للحقيقة؟ 

يرى ديكارت أننا نعرف الحق بمقابلته مع الخطأ و العكس. إلا أن مثل هذا التعريف لا ييعرف شيئا. 

 

ما الذي يمكن أن يكون حقيقة؟ 

إن الصدق يتعلق بإخبارنا عن الأشياء، و ليس على الأشياء ذاتها. فما لا يتعلق بشيء من الكلام لا يتعلق به الصدق و لا الكذب: الدعاء، الأمر، الاستفهام، التعجب…. لا يمكن أن يتعلق بها الصدق و لا الكذب. إذن يمكن أن يتعلق الصدق و الكذب بالكلام الذي يتكون من موضوع و محمول. في العبارة (السبورة سوداء) يمكن أن تكون صاقة أو كاذبة. فالقضية تكون صادقة حين تصف الشيء وصفا مثلما هو موجود. 

 

هل الحقيقة هي التعريف المناسب؟ 

يعرف « القديس طوماس الأكويني » الحقيقة بالتناسب بين الفكرة و الشيء. إلا أن هذا التعريف يدفعنا إلى ضرورة المقارنة بين الأشياء بينما المسألة لا تتعلق بالأشياء و إنما بالأحكام أو تمثل الأشياء. و لا شيء يثبت لي أن العالم متطابق مع إدراكاتي. و لقد قال ديكارت أنه لا شيء يقنعني بأن حياتي ليست إلا أوهاما و أحلاما… و أن العالم الخارجي موجود كحقيقة واقعية. 

 

هل يجب إذن أن نكف البحث عن الحقيقة؟ 

يقول ديكارت: وإن كانت كل أحكامي خاطئة، هناك شيء واحد لا يمكن لي أن أشك فيه، يجب أن أكون؛ إذن، أنا موجود.  » أنا أفكر، إذن أنا موجود » هو الحكم الصادق بالضرورة. يصبح هذا الحدس نموذجا للحقيقة: فلم يعد سبيل للمقارنة بين الأفكار و الأشياء، و إنما يكون بالمقارنة بين الأفكار و هذا الحدس، الكوجيتو. كل فكرة واضحة للفكر و متميزة هي صادقة بالضرورة. إذن، عند هذا المستوى من الشك المنهجي، لست متيقنا إلا في شيء هو أنني شيء مفكر. و لكي أثبت وجود العالم الخارجي، نجد ديكارت يضع حقيقة وجود إله خير غير مخادع. 

 

ما هو الحل الذي يقترحه ديكارت؟ 

 » أفكر، إذن أنا موجود »: هذه حقيقة لا يمكن الشك في صدقها، و يقين الكوجيتو لا يمدني أكثر من ذلك، و يسمح لي بالشك في غير هذه الحقيقة. لكن كيف لي أن أصدق بامتلاك حقيقة وجود الله ككائن فاضل كامل وأنا كائن ناقص: من قدرتي لا أكون قادرا على امتلاك فكرة مثل هذه. و إن كانت هذه الفكرة لدي لا بد أن تكون من وحي الله إلي، و منه تكون تمثلاتي للعالم الخارجي بفضل الله حقيقية. فنستنتج أن ديكارت انطلق من وجود الله لإثبات الحقيقة. 

 

هل الحل الديكارتي فك المشكل؟ 

إذا كان ديكارت يثبت أن نموذج الحقيقة هي الحدس الذهني، فهو يفترض صدق تعريفه للحقيقة. مثلما بين ذلك عالم المنطق  (Gottlob Frege) أن الحقيقة تفترض دوما من ذاتها، مهما كان التعريف الذي نعطيها: سواء كانت الحقيقة هي التطابق، أو الانتظام الداخلي (المنطقي)، أو كحدس يقيني، فأنا أكون قد افترضت معنى الحقيقة.

 

bert55 |
Cadence infernale. |
poésie c'est de l'art ,prov... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | lechatquifume
| aaronjosu
| lectures, actualités et photos